الشنقيطي

22

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال ابن قدامة في المغني : إن سقوط الحد بإقراره مرة قول أبي حنيفة ا ه . وكذلك لو تمت عليه شهادة البينة وأقر على نفسه أربع مرات ، ثم رجع عن إقراره ، فلا ينفعه الرجوع لوجوب الحد عليه بشهادة البينة ، فلا حاجة لإقراره ولا فائدة في رجوعه عنه ، والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الثالث : [ أن أظهر الأقوال عندي إذا أقر بزنى قديم قبل إقراره ، ولا يبطل الإقرار ] اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي : أنه إذا أقر بزنى قديم قبل إقراره ، ولا يبطل الإقرار بأنه لم يقر إلا بعد زمن طويل ، لأن الظاهر اعتبار الإقرار مطلقا ، سواء تقادم عهده ، أو لم يتقادم ، وكذلك شهادة البينة ، فإنها تقبل ، ولو لم تشهد إلا بعد طول الزمن ، لأن عموم النصوص يقتضي ذلك ، لأنها ليس فيها التفريق بين تعجيل الشهادة وتأخيرها ، خلافا لأبي حنيفة ومن وافقه في قولهم ، إن الإقرار يقبل بعد زمن طويل والشهادة لا تقبل مع التأخير . وقال ابن قدامة في المغني : وإن شهدوا بزنى قديم أو أقر به وجب الحد ، وبهذا قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وإسحاق ، وأبو ثور . وقال أبو حنيفة : لا أقبل بينة على زنى قديم وأحده بالإقرار به ، وهذا قول ابن حامد ، وذكره ابن أبي موسى مذهبا لأحمد ا ه منه . أما قبول الإقرار بالزنا القديم ووجوب الحد به فلا وجه للعدول عنه بحال ، لأنه مقر على نفسه ، ولا يتهم في نفسه . وأما شهادة البينة بزنا قديم ، فالأظهر قبولها ، لعموم النصوص كما ذكرنا آنفا . وحجة أبي حنيفة ، ومن وافقه في رد شهادة البينة على زنا قديم ، هو أن تأخير الشهادة ، يدل على التهمة فيدرأ ذلك الحد . وقال في المغني « 1 » : « ومن حجتهم على ذلك ما روي عن عمر أنه قال : أيما شهود شهدوا بحدّ لم يشهدوا بحضرته فهم شهود ضغن ، ثم قال رواه الحسن مرسلا ، ومراسيل الحسن ليست بالقوية ا ه منه » . وقد قدمنا الكلام مستوفى على مراسيل الحسن . والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الرابع : اعلم أنه إن أقر بأنه زنى بامرأة وسماها فكذبته وقالت : إنه لم يزن بها . فأظهر أقوال أهل العلم عندي : أنه يجب عليه حد الزنى بإقراره ، وحد القذف أيضا ، لأنه قذف المرأة بالزنا ولم يأت بأربعة شهود فوجب عليه حد القذف . وقال في المغني : وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف : لا حدّ عليه ، لأنا صدقناها في

--> ( 1 ) ابن قدامة ، المغني 8 / 207 .